السيد محمد الصدر

259

منهج الأصول

المرحلة الأولى : في الجهة اللغوية . وينبغي الالتفات هنا إلى عدة أمور : الأمر الأول : ان ظاهر الأصوليين وان كان هو اختصاص الأمثلة بالأمور الشرعية أو بما ورد في السنة الشريفة . إلا أن الأمر ليس كذلك . بل هي عرفية أكيدا . ولو كانت خاصة بالشرع ، لقلّت أهميتها أو أهمية البحث حولها ، لإمكان استعمالها مجازا أو تقديرا أو نحوه . إلا أن الأصوليين أدركوا بفطرتهم السليمة ، إمكان استعمالها اللغوي خارج الشريعة ، فبحثوا عنها . ومن الواضح أننا ينبغي ان نبحث عن كل كلمة من حيث ظاهرها خارج الشريعة في المرتبة السابقة على البحث عن ظاهرها في الكتاب والسنة . فما عليه ظاهر الأصوليين من الاختصاص غير صحيح كبرى وصغرى : إما صغرى ، فلوجودها فعلا خارج الكتاب والسنة . وإما كبرى فلأن بحث ما هو شرعي فقط ، يفوت البحث العرفي السابق رتبة عليه ، كما ذكرنا . ومن ثم لا يكون حجة ، لأنه إنما يكتسب حجيته من العرف . الأمر الثاني : ان الجملة الخبرية لا تكون مفيدة للإنشاء إلا إذا اقترنت بجملة أكبر منها وأوسع . كما لو وقعت خبرا في جملة حملية أو جوابا في شرطية . أو أحيانا مبتدأ كما في قولنا : عليه ان يعيد . ومثاله : المحدث يتوضأ أو إذا احدث المكلف توضأ أو يتوضأ . والمهم هو إبراز الملازمة بأحد اللسانين بين أمرين متلازمين شرعا ، وهو الوضوء وارتفاع الحدث .